مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي
276
موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )
كاشفاً عن رأي الإمام عليه السلام - فكيف به إذا كان إجماعاً منقولًا بالخبر الواحد ، وكيف يمكن استكشاف قوله عليه السلام في المقام ولم يتعرض أكثر الأصحاب للمسألة ولم يعنونوها في كلماتهم ؟ ! الخامس : قيام سيرة المتشرعة على عدم وجوب الإعادة أو القضاء في موارد العدول والتبدل في الاجتهاد ، حيث لم يعهد أن يعيد أحد أو يقضي ما أتى به من العبادات طيلة حياته إذا عدل عن رأيه أو عن فتوى مقلّده ، وحيث لم يردع عنها في الشريعة المقدسة ، فلا مناص من الالتزام بالإجزاء وعدم وجوب الإعادة أو القضاء عند قيام حجّة على الخلاف . وفيه : إنّ موارد قيام الحجّة على الخلاف وبطلان الأعمال الصادرة على طبق الحجّة السابقة - كما إذا كانت فاقدة لركن من الأركان - من القلّة بمكان ، وليست من المسائل عامة البلوى ليستكشف فيها سيرة المتشرعة وأنّهم بنوا على الإجزاء في تلك الموارد أو على عدمه . على أنّا لو سلّمنا استكشاف السيرة بوجه فمن أين يمكننا احراز اتصالها بزمن المعصومين عليهم السلام ، ومن الممكن أن تكون السيرة مستندة إلى فتوى جماعة من الفقهاء . ولو أنّ المسألة كانت عامة البلوى في عصرهم عليهم السلام لسئل عن حكمها ولو في رواية واحدة ، وحيث لم يشار إلى المسألة في شيء من النصوص نستكشف بذلك أنّ كثرة الابتلاء بها حدث في الأزمنة المتأخّرة عن عصرهم عليهم السلام ، فالسيرة على تقدير تحقّقها غير محرزة الاتصال بعصرهم ولا سبيل معه إلى إحراز الامضاء من قبلهم عليهم السلام . إذاً يترتب على ما تقدّم أنّ مقتضى القاعدة وجوب الإعادة أو القضاء عند قيام الحجّة على الخلاف ، اللّهم إلّا في الصلاة إذا كان الإخلال بغير الوقت والقبلة والركوع والسجود والطهور وذلك لحديث ( لا تعاد ) بناءً على شموله للجاهل القاصر أيضاً . أجفان ( انظر : جفن )